الأزمة اللبنانية
كتبهاسعد لعمش ، في 29 مايو 2008 الساعة: 21:04 م
طأطأة الذلّ و الهوان
قال الله تعالى** بل نقذف بالحق على الباطل فيدمغه فإذا هو زاهق و لكم الويل مما تصفون** الأنبياء، الآية 18.
انتهت الأزمة اللبنانية في الدوحة و رمت بكفنها و اغتسلت من مسوحها و دفنت بدل ذلك الأحقاد و لو لهنيهة أو حين، والتي كادت تودي إلى اندلاع حرب أهلية راهن الأعداء على إطلاق شرارتها.
فبعد مخاض عسير توصل الفرقاء إلى صيغة تفاهم تضمنت الحدود الدنيا لمشروع المصالحة الوطنية الذي سادته تحفظات من بعض الأطراف.
هذه الصيغة أبرز ما جاء فيها:
- انتخاب رئيس الجمهورية التوافقي المتمثل في شخص ميشال سليمان.
- تشكيل حكومة وحدة وطنية على أساس الثلث الضامن أو المعطل كما جاء في قاموس الموالاة.
- سن قانون انتخابي جديد على أساس مرجعية قانون 1960.
الحكم الأولي لهذا التولّي و التراجع عن المطالب التعجيزية من طرف فريق الموالاة بعيدا عن قاعدة *لا غالب و لا مغلوب*كما زعم و أعلن من طرف الأغلبية الواهية الموالية للاستكبار من متغطرسين و ذيول و توابع الذين سحبوا على بطونهم و باعوا ذممهم كل ذلك من أجل حفنة من الأموال أو مكانة زائلة في الحال. إنها إشارة في حدّ ذاتها تبدي انكسار العنفوان و انحناء قسري و إجباري بل ركوع على مضض أمام قدمي المقاومة اللبنانية الباسلة، أي بعبارة أخرى تحمل آثار الهزيمة النكراء الثانية التي كبكب في مستنقعها أعداء الداخل و الخارج بعدما أخرجوا من صياصيهم و فضح أمرهم لدى العام و الخاص. لقد تولوا مدبرين بعد نزال سياسي غير شريف أرادوه فتنة محاولة منهم تأليب اللبنانيين ضدّ المقاومة بنعتها خطرا على كينونة الدولة لاعتبار أن الحزب الذي يرعاها يشكل دويلة داخل الدولة، و سلاحها ينبغي أن يدخل ثكنات الجيش، أي أنهم يسعون لتجريدها من السلاح و يحققون المعجزة التي فشلت إسرائيل و الناطو في تحقيقها، بل يريدون من وراء هذا التكتيك أن يوقعوا المواجهة بينها و الجيش و هو بيت القصيد؟؟ بهدف إضعافها ليسهل الانقضاض عليها. فالخطاب الذي ألقاه ميشال سليمان في حفل التنصيب جاء مجلجلا لتأكيده خيار إستراتيجية المقاومة الدفاعية التي يقودها حزب الله ضد الصهاينة؟؟؟؟؟
في هذه المرة فشلوا أيضا بعد فشلهم الذريع في حرب تموز حرب الكرّ و الفرّ أين راحوا يبذلون أقصى جهودهم لتحويل الانتصار إلى دمار في طيّ فتنة كانت نارها ستأتي على الأخضر و اليابس بعد نصب شبكة الصيد المحبوكة بخيوط المذهبية و العقائدية و العرقية ، التي ظنوا أنها ستولّع في هشيم الطائفية فإذا بالنار تحوّل قانون الحرق فيها إلى برد و سلام على المقاومة و رجالاتها الذين خرجوا منتصرين من الدوحة بعد صراع مرير دام قرابة السنتين.
إن المدقق في حيثيات هذا الحكم الذي أصدرناه و الذي يتبناه الكثير من المحللين، يجد إثباتاته في تصريحات الأعداء أنفسهم بعد قراءة موجاتها و تقطيع نغماتها منها نبرة صوت كونداليزا رايس التي أعلنت بعد صدور نتائج لقاء الدوحة أن حزب الله فقد شعبيته و سيهزم في الانتخابات المقبلة.
أما التصريح الثاني الذي أفاد به أحد أعضاء الكونغرس البارزين الذي أكّد أن سياسة جورج وولكربوش بالشرق الأوسط، همشت الولايات المتحدة الأمريكية في لعب دور مؤثر و بارز في المنطقة بل فقدت قدرة التحكم في خيوط اللعبة إلى حد بعيد يمس بشكل لا يدعو للشك بفشل السياسة الخارجية الأمريكية و تمريغ أنفها في الوحل و ذهاب هيبتها على الصعيد الدولي!!!
كانت إستراتجيتها ترمي للقضاء على مشروع المقاومة، إركاعا للشعوب بعد الأنظمة من جهة و لا سيما التحكم في لقمة عيشها اقتصاديا من جهة أخرى لتلعب بعدئذ دور التابع و العبد المطيع.
بهذه الصورة نستطيع أن نجزم قطعيا أن مشروع الشرق الأوسط الجديد قد أعدم على يد المقاومة التي أجهضت البطن التي كانت تحمله و غيرت من أبعاد الخارطة الجيوسياسية في توازناتها، حيث ضعّفت الفعالية و اسقط منطق المعادلات القائمة قبل حين التي كان حدّاها يمثلان أصل الصراع الذي يخدم دوما و مطلقا وجودية إسرائيل في الحفاظ على أمنها و استمرار كيانها.
فتغير هذه المعادلات خارج حدود الأرض المحتلة، مؤشر قوي و كاف يؤيد نظرية زوال إسرائيل التي بدأت تتآكل من الداخل موازاة ما يجري بجوارها، نتيجة ضغوطات جماعات السلام المعارضة لبناء الجدار العازل و النزاعات المذهبية من أوتودوكس وتوراتيين و بين أحزاب دينية وعلمانية و عرقية بين يهود الشرق و يهود الغرب و يهود الزنوج و العرب؟؟؟
و كذا الانشقاق الذي بدأت علاماته تتضح في مدى وجوب قيام الدولة التوراتية، هذا ما يؤكده دافيد واير الناطق الرسمي باسم جماعة * ناطوري كارتا * المعادية للصهيونية و لقيام الدولة الذي صرح أن دولة إسرائيل ضدّ الله ووجدت للعمل ضدّ اليهود!!!!!!!! لكننا كمسلمين نأخذ هذا بتحفظ و حذر شديد لأننا ندرك تمام الإدراك خبث اليهود و دهائهم و مكرهم و خداعهم؟؟؟ قلت هذا التململ داخل النسيج الصهيوني يعكس حقيقة تركيبة بيت العنكبوت.
أما ما يثبته التقهقر الصهيوني على مستوى دول الطوق هو محاولة إسرائيل استرضاء سوريا بالانسحاب من الجولان المحتل الذي تدعمه قيادات صهيونية كالقائد السابق لجيش العدوّ *داني حالوتس* الذي صرح أن إسرائيل ستتدبر أمرها بغير الجولان؟؟؟ هذا من جانب، و من جانب آخر تبحث التهدئة مع حركة حماس الصامدة و المحتسبة رغم التجاذبات السياسية المناوئة داخل الكيان الغاصب ضد هذا الوجه.
لقد أحدثت نتائج حرب 33 يوم التاريخية زلزلة في المنطقة و العالم خارجيا، و التي تلاها زلزال البروفيسور فينوغراد بتقريره حول ذات الحرب داخليا التي أطاحت بوزير الدفاع و قائد الجيش و ستقضي بعد أيام قلائل على رئيس الحكومة أولمرت. مجمل هذه الأحداث صادفت تاريخ 25 أيار/مايّو/ 2008 بالدوحة الذي أهدى النصر للمعارضة و الذي اقترن بعيد المقاومة و التحرير، فعالية هذه الأحداث أبعدت و صدت الخطر على لبنان و المنطقة من شبح حروب وشيكة و عملت على إبطال مفعولها.
لولا الانتصار الرباني المؤزّر للمقاومة لأكل لبنان ثم سوريا ثم محي قطاع غزة من الوجود، لقد كان لهذا النصر الأثر الإيجابي على شقيقات مقاومة حزب الله كالمقاومة العراقية التي تنبهت أخيرا للمكائد فبدأت تنظم بيتها و ترصّ صفها بعد الفتنة المذهبية التي قطّعت أوصالها. و بالأثر نفسه استفادت المقاومة الفلسطينية المرابطة و طبقت إستراتيجية المقاومة الدفاعية كخيار لردع العدو بتوطيد تكتيك حرب العصابات فاتخذتها منهجا و قد نجحت كم من مرة في إرباك العدو الذي لا يقو جيشها على مواكبة غمار الحرب المفتوحة!!!! و نذهب
بالأثر عينه إلى أبعد من ذلك حيث استفادت المقاومة المباركة في الصومال من هذا الانتصار فأعادت الجبهة الإسلامية و قوى المحاكم الشرعية نقاط تواجدها السابقة ضد العدو الأثيوبي بل أصبحت تهاجم حتى في البحر أين اختطفت أخيرا أفرادا من سفينة فرنسية في عرض مياه البحر الأحمر!! إنها استفادة من خطة و استفاقة من غفوة و شحنة قوية من وهن و ضعف.
قبل المغادرة ، نزف بشائر الخير و النصر المستديم ما دامت المقاومة في طاعة الله و نقول بملء فينا و بأعلى صوتنا
************مبروك*************
لإخواننا المقاومين
لكم من الجزائر خالص التبريكات وفقكم الله في مسعاكم ، عاشت المقاومة المجد و الخلود لشهدائنا الأبرار.
سعد لعمش
24جمادى الأولى 1429هـ/الموافق لـ/29مايو 2008م
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : غير مصنف | أرسل الإدراج | دوّن الإدراج






























