المنظومة المالية

كتبهاسعد لعمش ، في 4 أكتوبر 2008 الساعة: 19:12 م

الانهيار!!! 

إن ما تعيشه أمريكا في هذه الأونة حيّر العالم بعد أن هزّ الزلزال المالي قلاع عرش الاقتصاد الأمريكي، الذي أذهل العامة بعكس أهل الاختصاص الذين تنبأوا به قبل وقوعه  و منه السؤال الذي يمكن طرحه حيّال هذه الأزمة المستعصية :

أهي أضغاث أحلام ؟ أم هي شطط كلام ؟

كلاّ إنها حقيقة ناصعة لا غبار عليها تحمل في طياتها الهزيمة المالية النكراء التي لم يشهد لها العالم مثيلا منذ العام 1929 حين انهياربورصة وول ستريت الذي مس زلزالها النظام  المصرفي الأمريكي ثم امتدّ إلى المؤسسات البنكية في العالم.

لقد جنيت على نفسك يا أمريكا عن طريق من انتخبتيه بوش باسم ما يزعم مكافحة الإرهاب و تطبيق منهج الحرب الاستباقية بلباس جلد الطاغوت و الجبروت…… فأغرقك تسونامي الارهاب؟

الذي يتهددك من كل جانب و في كل وقت و حين بصورة واهية من صنع خيال هوليوود ظنا منك التحكّم في رقاب البشر بالسيطرة و القمع، لكن هيهات، إنه السراب الذي يلبس ثوب الخراب عليك و على غيرك.

وأي إرهاب، الإرهاب الذي اصطنعتيه لنفسك و صنعتيه بمالك؟ هذا المال الذي تحول نظام تسييره أخيرا إلى فوضى عارمة خسفت بأركانه .

لقد صوّر المحافظون الجدد (الإرهابيون الفعليون) الإرهاب للشعب الأمريكي بالموجة العاتية التي ستطبش و تحطم بيد قوية عابثة بكل ما هو أمريكي بل غربي بل حضارة الغرب بأكمله، فاستغلت تلك التأليبات و التخويفات في شحن العواطف و المشاعر خاصة بعد أحداث 11/09/2001 المفتعلة ضد كل ما هو عربي و إسلامي و التي كان لنا فيها تأليفا شاملا و مفصلاحافظة الأوراق المخرصة للأبواق لمن أراد أن يرجع ليستقي من عين الحقيقة.

لقد بات واضحا اليوم أن الحرب على الإرهاب ولّت بعد قرار الكونغرس الأخير الذي مفاده:

أن مصطلح الحرب على الإرهاب يجب أن يستبدل بالحرب على الإجرام؟؟؟؟ و هو تغيير أراه تكتيكي بعد بلوغ الأهداف المرجوة و على رأسها تفكيك لحمة الأمة وإثارة المذهبيات بزرع بذور عدم الاستقرار و تخريب البنى التحتية للدول الإسلامية الموضوعة صوب الأعين و إهانتها أمام سكان المعمورة .

إن هذا الانهيار بدأت ملامحه تلوح في الأفق بعد الارتفاع الفاحش و غير المسبوق لأسعار النفط التي قفزت لحدود قاربت 200 دولار أمريكي للبرميل و التي واكبت التراجع الملحوظ لقيمة الورقة الخضراء أمام الأورو و الين.

أما بخصوص وصف وقائع الدقائق الأولى لبداية الانهيار، فقد تم الإعلان على إفلاس مصرف ليمان براذرز LEMAN  BROTHERS                                                  للإستثمارات فهو بنك تعامله يختلف تماما عن تعاملات البنوك التجارية المرتكزة على ايداعات الزبائن المؤجلة و تغذية الحسابات الجارية و سحب الأموال، بل يعتمد استثمار الأموال في مجال الرهن العقاري بجميع أصنافه حيث كان من المفروض أن يخصص إحتياطيا ماليا لاستعماله لوقت الحاجة أي كما تقول الحكمة أحتاط قدرا من مالي لليوم الأسود الموالي لابعاد شبح الإفلاس مع انتهاج طريق ترشيد الإستهلاكات.

 كيف يكون ذلك في حال هذا المصرف؟ الجواب، أن يوسع مجال إستثماراته مع تنويعها ضمانا لمداخيل ضافية.

كما تجدر الاشارة أن في السنة الأخيرة أصبحت مداخيله استهلاكية في أغلبها غير مربحة مما زاد من حجم ديونه المستحقة للزبائن، استدعى الأمر إلى تدخل الحكومة الأمريكية لغلق هذه الثغرة المالية عن طريق بنك أمريكاBANK OF AMERICA  مع علمها المسبق أن هذه الأموال لن تسترجع أبدا فكان المصرف في غرفة العناية المركزة في حالة إنعاش يحقن بأكياس ملايير الدولارات.

و الجدير بالذكر أن مصرف براذرز عرض نفسه للبيع لهيئات مالية متعددة و في كل مرة بعد الدراسة المستوفية و الاقتراب من إمضاء العقد يحدث التخلي عن الصفقة في آخر لحظة !!! هل هذا من سوء الحظ أم  خوف المشتري من الصدع المالي السحيق؟؟؟  

هذا و قد اتسمت فترة قبيل إعلان إفلاسه، إنهيار الشركات العقارية العتيدة و هي شركة فرديماكFREDIMAC و فليمنFLEMANNE  .

نرجع الآن للتداعيات الخطيرة لهذا الانهيار و المتمثلة في الهزة القوية التي تعرضت لها بورصة وول ستريتWALL STREET حيث تراجعت الأسهم إلى أدنى مستوياتها إلى حدود 5 بالمئة و كذا صرف الدولار إلى 4 دولارات و سعر النفط إلى ما دون 100 دولار و قد تسوء الأمور أكثر مستقبلا.

كما أدّى الإعلان عن الإفلاس إلى إغلاق المؤسسة المصرفية واشنطن ميتشووال و التهديد من شبح الإفلاس المطارد لشركة التأمين الأمريكية IAG مجموعة أمريكا العالمية، المهم أن عدد المصارف المفلسة لحد كتابة هذه الأسطر أصبح عددها عشرة دون ذكر من هي على وشك الإفلاس.

كل هذه الأحداث صدرت عنها ردود فعل على مستوى البيت الأبيض الذي شرع في التحرك حيث دعا فيه الرئيس الفاشل بوش الكونغرس الذي رفض في السابق الخطة الأولى باعتبارها سياسة ترقيعية غير مجدية، إلى تزكية خطة الإنقاذ المالية المعدّلة التي اتفق عليها الحزب الديموقراطي و الجمهوري بين أوباما و ماكين و المقدرة ب: 700 مليار دولار حماية للمصارف الأمريكية المتبقية توضع في جيب وزير الخزانة الأمريكية ليكون لديه هامش من الحركة .

أما تداعيات هذه الأزمة على الصعيد العالمي فقد وصفها السياسيون و على رأسهم ساركوزي أنها أزمة ستقضي على السوق الحرة بعد التدخل السافر للدولة الأمريكية في توجيه المصرف المذكور و محاولة إنقاذه بعد أن كانت الدولة الرئيسة التي انتقدت الحكومة الماليزية في نهاية التسعينات بعد قيامها بالمحاولة نفسها !!! و علّق عليها الرئيس الروسي ميدفديف : أن السيطرة الأمريكية على السوق المالية و الاقتصادية قد ولّى إلى غير رجعة.

و قد وصفها الإقتصاديون المتمرّسون و على رأسهم مدير البنك المركزي الأوروبي بأنها أشرس أزمة مست النظام المالي العالمي منذ الحرب العالمية الثانية و التي ستؤدي بالضرورة إلى:

- زيادة نسبة التضخم

- انخفاض سعر العملات المحلية

- إختلالات في الميزان التجاري

و محاولة من الدول الأكثرغنى في العالم لإنقاذ الموقف الأمريكي و كبح تدهور الأزمة أكثر مما هي عليه الآن، سارعت إلى ضخّ السيولة المالية بمليارات الدولارات منها اليابان التي تربطها بأمريكا اتفاقيات مالية و اقتصادية. و التي وضعت في السوق 30 مليار دولار لحد الساعة.

 في خضّم هذه الزلزال المالي دعا ساركوزي من لوكسمبورغ إلى اجتماع طارئ للدول السّبع للوقوف عند آثار الأزمة على النظام المالي الأوروبي و القطاع المصرفي لكل دولة على حدا، و الذي لا تكون بقية دول العالم في منئى عنه.

 في الأخير نصل إلى نتيجة بيّنة لا ثاني لها أن بوش فاشل سياسيا و اقتصاديا و سيمسّ بقدر الحزب الجمهوري الذي ينتسب إليه عند الناخبين و سيكون المآل خسران ماكين أمام اوباما في نوفمبر المقبل هذا من جهة، و من جهة أخرى سيشهد التاريخ على بوش أنه المتسبب في هذا الإنهيار المالي الذي فقر الأمريكي و أفرغ جيبه قهرا بهذه السرقة الإقتصادية  و أنه الرئيس الجزار الأكثر دموية بجرائمه ضد الانسانية باسم ما يسمى الحرب ضد الارهاب.

أما بخصوص معالجة هذه الأزمة العميقة فالبلسم الشافي لها يتواجد في كنف الإقتصاد الإسلامي الذي نادى و ينادي به جلّ علماء الاقتصاد، فبتطبيقه ستختفي  صور الجور و الظلم  التي خلّفتها الرأسمالية الفاحشة و بالتالي ستؤول الأمور حتما إلى ظهور نظام مالي  و اقتصادي جديد أكثر عدلا و إنصافا.  

20 رمصان 1429هـ

20/09/2008

سعد لعمش

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : غير مصنف | أرسل الإدراج  |   دوّن الإدراج  


اكتب تعليــقك
الإسم الذي سيظهر على التعليق
مشتركي مكتوب
اسم آخر