رمضانيات
كتبهاسعد لعمش ، في 6 أكتوبر 2008 الساعة: 19:25 م
اليتيمة المرائية
لقد عايشت اليتيمة كبقية شبان الجزائر منذ بداية الستينات أي بعيد الاستقلال حيث كنت أطلّ على العالم الخارجي عبر نافذة واحدة و وحيدة (الشاشة) المستقبلة لبرامج ( إ.ت.ج ) وقتها كنت أتابع بشغف كبير كل ما يعرض من أشرطة و مسلسلات و أفلام و حصص رياضية في أبيض و أسود ( الصوليد ) في جوّ تغمرني فيه سعادة و روح وطنية لا نظير لهما، الأولى كانت عابرة أما الثانية فكانت راسخة. فكنا لا نفقه أمور الجدّ حينئذ نظرا لصغر السن و ضحالة المعلومات و لكون النقل التلفزيوني طفرة تكنولوجية فريدة و باعتبار أن من يمتلك التلفزيون فقد امتلك الدنيا بأسرها .
بعد سيطرة الحمر و أشقاؤهم أبناء “فافا” FAFA على هذه النافذة في بداية السبعينات بالأخصّ، وقتئذ كان الأخضر لا وجود و لا مكان له في حيّزها اللهم إلا في الجنائز و مناسبات الحزن و الأسى الوطنية منها و الإقليمية، مثلا عند موت ملك أو اغتيال رئيس أو دفن قائد، فالأخضر و الأحمر لا يلتقيان أبدا من شدة حقدها، النداء الرّباني لا نسمعه إن حصل، يندفع عبر حبالها الصوتية !!!
إنها مصنوعة على شاكلة الرّوبوت، فهي مبرمجة بمنهجية فريدة و مقولبة بطريقة وحيدة. لقد كانت موجّهة أيّما توجيه، توجيه إيديولوجي مفبرك لصنع الفرد المرغوب الذي شرب منقوعها في استديوهات السفور، أين كنا نعتقد حينذاك كبلهاء أنها تجلب الفرح و السرور؟؟؟
إن تسيير هذه المؤسسة العمومية المهيمن عليها سلطان الشخص و الفردانية و فكر الأحادية ما زال إنتاجها ركيكا و تقديمها وضيعا لا لشيء إلا أنها ما زالت تعيش في” الماضر” فلا نعرف أنها تحنّ إلى الماضي…. أو أنها تحيا الحاضر……..؟؟؟ لعلها أصيبت بالإلزايمر بعد تقزّم الدب حين غادر صحراء آسيا الوسطى و انطمر في جحر سباته الشتوي في فيافي ثلوج سيبيريا !!! لا.. ندري….؟؟؟
قلت هذا الإنتاج بقي يرزح في الذّيل رغم التطور الهائل الذي مس مجال الإعلام و الإتصال في العالم و القفزة التي حققتها تكنولوجيا الإتصالات، إننا لا نتكلم من فراغ أو نزايد بل الواقع واقع.
*فكيف بتعدّد البرمجيات و بقاء اليتيمة سجينة في زنزانة الأحادية؟؟؟ أحادية التوجّه….و الفكر….و الصورة…و الكلمة.؟
*و كيف بتنوّع القنوات و بقاء اليتيمة وحيدة؟؟؟ لا ننخدع بتبرعمها الذي أنجرّ عنه قنوات هزيلة تعتبر إمتدادا لها…. للسيدة اليتيمة…..؟
*و كيف بتشعب التخصّص و تشبّث اليتيمة بالنّزعة الإحتكارية لكل القطاعات؟؟؟
إنها رومبو الإعلام و الإتصال، ها …ها …ها … ؟
فالسؤال محيّر؟ وكأن لسان حالها يقول إنني أعيش في دشرة…و لا أهتم إلا بالنشرة ….. في وقت الليل في العشرة….؟ رغم أن مجتمعي تقتله الحسرة..؟ إنني أعيش في القرون الخوالي …أعيش في المغارة لأقيس درجة تحمل المجتمع في تجرّع المرارة…؟
آه..، يا أيتها اليتيمة لقد حلّ عيدك 45 المصادف لـ 24 من أكتوبر من كل عام ،
هل حاسبتي نفسك على ما اقترفتيه من ذنوب……هل راجعتي أفعالك المخزية…. هل استفقتي من سباتك….؟؟؟ لكن في هذه المرة شممت منك رائحة المراءاة المنهي عنها شرعا و الممقوتة عرفا ، لمخالفتها الباطن ، المعاكسة في ذلك الفعل الظاهر، في التقاء الأحمر و الأخضر…غريب…، مصافحة و معانقة و تفاعلا غريب… في هذا الشهر الفضيل، رمضان الكريم 2008 من خلال آصرة و رابطة
*** فرسان القرآن ****
المسابقة التي شدت إليها الاتنباه و جلبت إليها الأنظار و حشدت الكثير من الأنصار و غيرت الأقدار؟………..أقدار اليتيمة…….فأثلجت الصدور و أبعدت الشرور و جذبت إليها أصحاب القصور….و تمنّى الجميع أن تعاودنا اللقاء في المستقبل المنظور…؟
لكن السؤال الذي يطرح نفسه من جديد و الذي يبقى محيّرا فعلا، هل هي نيّة حسنة نابعة من الأصالة ؟ تعلن التوبة رجاء في الغفران، أم هي حركات بهلوانية أمام الملأ تعكس التقليد و تفيد في معنى المقولة:
” مكره أخاك لا بطل” تزدان هالتها بوميض الخداع و التملق و الضحك على الآخرين؟
على أية حال لعلّ اليتيمة تحاكي القنوات الملتزمة المهتمة و المتخصصة في مثل هذه المسابقات النفيسة لكن هذه الفرضية انتفت من سليمان بخليلي المنشّط لهذه المسابقة بعد ردّه على الدكتور أيمن الذي حضر الحصة الأخيرة … في جوابه أن هذه القناة أي اليتيمة، قناة العائلة و قناة كل شيء…………..؟؟؟؟؟
آه.. يا يتيمة ….إنّك ما زلت سجينة لشوقي فيك و حبي الأحمر…. الذي عبث و ما زال يعبث بعواطف العامة من المشاهدين…لقد كنّا نفوقه علما و نتقدمه في المستوى التعليمي بثانويتنا الرشيقية؟؟؟؟ لكن……………تركنا نتخبط في بداية هذه الألفية الثالثة حيث الهوة أمست سحيقة بيننا و الدول المتقدمة قد تصل إلى نصف قرن، نحن الآن نغرق في يمّ التخلف و التقهقر الإعلامي و التراجع الإتصالي لسبب هو إقصاء الكفاءات وترسيخ سياسة إحياء المناسبات و التعسف في استخدام هذه المؤسسة العمومية في خير الأمة و تطبيق القسمة الضيزى مع من يخالفهم الفكر….. فلا مجال للعدل و لا للتخطيط الذي تصاحبه النزاهة و حب التغيير..؟؟؟؟؟
في الأخير نتمنى أن اليتيمة قد استفاقت من لطمة المنكرات المقترفة التي زادت من سمك طبقة الرّان المترسّب على قلبها ، لكن يغلب عليّ الظن و تساورني الشكوك في أن هذه الاستفاقة ما هي ألا ذرّ الرماد في العيون و مشهد مسرحي يمثّل الخلق الذميم و هو الرياء و نية المراءاة………؟
على أية حال، قبل المغادرة بودّي تقديم الشكر و العرفان للفرسان الثمانية الشجعان أصحاب الشهامة و العنفوان المرتدين لتاج القرآن، الذين أمتعونا بالترتيل و التجويد و أدخلوا على بيوتنا الغبطة و السرور طيلة أربع جمعات متتالية فكانت كالترياق للجرح و كالبلسم الشافي لما في صدورنا من أسقام.
مع أخلص التمنيات للفارس المغوار صاحب الصّبر و الإصرار، الفارس الأول الشاب ياسين إيعمران الذي يمثل أحد خيرة شبان الجزائر و منطقة من أعرق المناطق “تيزي وزّو” و المتّهمة اليوم بالابتعاد عن دين الله و تشجيع التبشير و التمسّّح.
اللهم اجعل القرآن الكريم ربيع قلوبنا و ضياء أبصارنا و شفاء من همّنا و
غمّنا و صاحبا لنا في قبرنا و شفيعا لنا يوم نلقاك و حصنا صينا لشبان جزائر الشهداء الأبرار.
اللهم آمين
يوم 28 من رمضان 1429هـ
28/09/2008
سعد لعمش
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : غير مصنف | أرسل الإدراج | دوّن الإدراج






























