قضايا تربوية

كتبهاسعد لعمش ، في 21 نوفمبر 2008 الساعة: 19:14 م

المساعد التربوي بين قدسية الرسالة

و هموم الوظيفة

في زمن التجبّر و الهراء، تكريسا للرداءة و تصفيقا لنقيق الازدراء، يفتح كتاب يتناول قصة صمود و تصدّي فئة تحمل اسم المربي و ترفع راية عمود الأمة و رأس مال أخلاقها الضامن لاستمرارية وجودها و بقائها  ألا و هي التربية التي بها نكون أو لا نكون، فبها نبني الحضارة و نصقل المجتمع أو نهوي في قعر سحيق يعكس حركة الزلل.

هذه الفئة موضوع حديثنا شقيقة المعلم و مكملة عمل الأستاذ لأنها الوحيدة التي تمتلك الحق في تقديم دروس للتلاميذ دون غيرها مثل ما كان ينصّ عليه القرار الوزاري1009/المؤرخ في 1983 زيادة على محتوى القرار رقم/ 832 /المحدد لمهام المساعد التربوي الذي يبطل مدلول المعادلة القائلة أن النجاح يساوي التلميذ+الأستاذ، صحيح أنها عناصر الأساس لكن ينسى المتقوّل أن التفاعل لا يتم إلا بالعامل المساعد، ذاك ما هو ثابت علميا في مجال الكيمياء و الفيزياء. كما تعتبر هذه الفئة الذراع الأيمن لمستشار التربية الذي لا يمكنه بأي حال من الأحوال أن ينجز أعماله و يحقق أهدافه من دونها. اليوم أصبحت الوصاية و لا سيما في هذه الآونة بالذات تتكبر عن أساس و جود هذه الفئة و تتلاعب بماهية رسالتها و بات المجتمع ينكّت عن رجالها الحاملين لنبراسها !!!!!!!!!!! كلّ ذلك ينمّ عن ذهنية تخلف باتت تهدد كيان الأمة.

لتشخيص الحال و للإلمام بالعلل والمسببات يجدر بنا الإشارة أن هذه الوشاية(الوصاية) المارقة المتحكمة في زمام الأمور و التي ابتلينا بها، أنها لا تدري..أو تدري؟ في أنها تتلاعب بالاستثمار الأغلى في بناء المجتمع، جيل الغد، الذي يمثل الخلف الموعود لجزائر المستقبل، إنه مصير أبنائنا و فلذات أكبادنا، التي استهترت به من قبل بإهانة رسالة الأستاذ حتى كاد يصل الأمر إلى سنة بيضاء و منه التوجه نحو النهاية المحتومة في مستقبل مظلم. هذه الوشاية دون أن نمسّ بالشرفاء فيها الذين يناضلون من أجل التغيير و الإصلاح لكنهم قلة قليلة،هذه الوصاية تسعى دوما و تعمل دون هوادة إلى تفريغ التربية من محتواها حتى أفلحت في أن تُبق من ( التربية إلا الاسم و من المدرسة إلا الهيكل و الرّسم ) بسبب اعتماد سوء اختيار المخططين و المبرمجين بعد إبعاد أهل الكفاءة و التأهيل، قمعا و تعسفا تارة و إقصاء و تلاعبا بمصير الأجيال تارة أخرى حيث بلغ الفساد أوجه في قطاع التربية أين أصبحت المسابقات تكتسي طابع الشكلية و المناصب تباع كما يباع الخردل في السوق… المنصب بملايين السنتيمات…. كما أعلنته و تعلنه الجرائد يوميا؟؟ عيب و عار على من وضعت في أعناقهم أمانة تسيير دواليب التخطيط و مهمة الإشراف على هذا القطاع الحساس، المحرار الذي تعكس قراءته مدى أهلية المجتمع مواكبة ركب قطار التقدم و الازدهار. في خضم هذه المهازل و ما يدمي القلب أكثر التهكّم الذي وصل بهؤلاء في تسمية من هو أكثر احتكاكا بالتلميذ بـ :( موظفي الحراسة !! ) سخرية منهم…….لسنا ندري عن قصد أو عن عيبوبة جهل؟ نحن لسنا محرجين من المصطلح في حدّ ذاته بل في الاعتقاد الذي يساورهم في أننا ( كلاب حراسة ) يا للعجب ! حراسة من؟ غنم من ذئب؟ أم حراسة سجين من فرار؟

أجيبوني من فضلكم: هل نحن في ميدان حكمة و فضيلة و تهذيب ؟ أم نحن في ميدان حرب و تأليب ؟؟؟ أنحن في حرم مقدس؟ أم نحن في حلبة صراع أشرس؟؟ بل نحن رجال أشاوس…. لكن يروق لهم دوما ذكر ذلك المصطلح على سبيل الاستهزاء، فتجدهم من ذلك يضحكون و به يلهون و إذا رجعوا إلى نواديهم انقلبوا فكهين !!! لأن دوما صوب أعينهم ألدّ الأعداء…. مستشار التربية و المساعد التربوي؟؟ أي أعداء بقية الفريق الإداري، بل أعداء الإنسانية جمعاء؟؟ هذا المستشار الذي يخوله القانون السلطة التقديرية(بين قوسين) لكنه مع المساعدين لا يملكون أية صلاحية….. البقية هم المسئولون و نحن مسئولون دون مسئولية!!! متناقضة واضحة صريحة؟ 

جاء الآن دورنا لنزدري بكم و لنتهكّم

إنكم أغبياء غوغائيون تكررون الكلام كالببغاء دون أن تفقهوا المعنى حتى و إن حصل الإصغاء !!!!!! كيف ذلك؟

لقد اتبعتم مدلّلتكم فرنسا التي سحبتكم إلى جحر ضبّ، أين ترجمتم حرفيا المصطلحات التي تستعملها في مدارسها SURVEILLANCE التي تعني الحراسة و المراقبة و    SURVEILLANT GENERAL التي تعني المراقب العام وPION التي تعني بيدق  (جندي محرّض على القتال) و يقصد به المراقبين، هذه فرنسا التي تدّعي الحضارة و تستخدم هذه الألفاظ القتالية التي تمتاز بالعنف و النزال…. في ميدان التربية.. أمر عجيب، غريب ؟

المشرّع الجزائري كان حاذقا، ذكيا و انتبه لخطورة هذه الألفاظ و عمل على التغيير باتجاه التهذيب و التحسين والتحبيب عند صياغة المصطلحات القانونية بعد حين من الدهر، و الفضل يعود لله أولا و لما جاء في القانون التوجيهي للتربية الوطنية الذي أصدره فخامة رئيس الجمهورية في جانفي 2008 الذي يحمل الرقم 04 ( شكرا فخامة الرئيس ) أنك كنت منصفا في عدلك، عادلا في حكمك فأعدت بذلك المياه لمجاريها باستبدال المصطلحات الجائرة بالتي هي أقوم. لقد ربط المشرّع مهمة هاته الفئة و المصلحة التي تنتمي إليها بالتربية لا غير، فأضحت تحت اسم : (موظفو الاستشارة التربوية) فكانت نصرا مؤزرا نظرا للمطالبة الحثيثة بتغيير السابق و نضال مستمر برفع تقارير و نشر مقالات لاستدراك الخطأ، فأبعدها بذلك عن براثن العنف و العقاب البدني و لا سيما في القرار الوزاري رقم/171/2/ الوثيق بالقرار المحدد لمهام المستشار التربية رقم/171/ أخي القارئ هنا لا تفوتني الفرصة أن أنبهك عن نوع من الكيدية التي اعتمدتها الوشاية(الوصاية) بربط قرار منع العنف بالفرار المحدد لمهام المستشار و كأن المستشار و فريقه مصدرا للعنف. فكم من مدير ألحق الضرر بالتلاميذ و كم من معلم و أستاذ عوّق أحد طلبته نتيجة انتهاج أسلوب التعنيف،ليس هذا من باب المقت و التجريح و القدح لزملائنا بل من باب أن لكل وظيفة أخطاؤها المهنية، لماذا إذن يربط القرار المانع للعقاب البدني بالمستشار؟؟؟ فالاستثناء لا يمثل القاعدة، و الفعل إذا قام به نفر لا يجرّم الجمع..أليس كذلك يا وصاية ؟؟؟ اللهم إلا إذا كان وراء ذلك قصد و هدف و جدّ ! من المفترض أن يصنف القرار بصفة مطلقة على جميع هيئات التأطير غير مرتبط بفئة ما استبعادا لكل تمييز.

على أية حال أن القرار في حد ذاته المتعلق بمنع العنف مستمد من مبادئ ديننا الحنيف، فهو محرّم إطلاقا في مؤسساتنا التربوية و مجرّم لمن يمارسه و نحن ننصح و ندعم كل التوجهات صوب هذه الإتجاه لأنه في صالح المدرسة الجزائرية.

 إن الصياغة القانونية الجديدة كانت بمثابة صفعة للمتهكمين الحاقدين وللمتشدقين المتعجرفين على فئة الاستشارة التربوية التي ربط بها المشرّع (التربية) مباشرة دون غيرها ..مدير…ناظر…مقتصد…فزادنا ذلك شرفا و عزا. حيث تجرعوا العلقم و تذوقوا طعم الحنضل جزاء نفسيتهم عير المحمودة. قلت لقد مّثلت هذه الصياغة منعطفا حاسما في المستقبل المهني لهذه الفئة والذي لا يعطي أكله و لا يبلغ ينعه إلا بإنصاف فئة المساعدين التربويين:

-     الاعتراف بالأصل من لدن كافة هيأة التأطير التي مارس أغلبها وظيفة مساعد تربوي في الستينات و السبعينات من القرن الماضي عندما كنا طلبة في الثالث ثانوي، فمن منا من لم يكلف بذلك؟ فكم من مدراء تربية ومدراء مؤسسات و مفتشين و أساتذة و أستاذات ذكروا ممارسة هذه المهمة، حتى هذا الوزير يدّعي ذلك، لِمَ أذن التنكر للأصل؟؟؟؟

-     الاعتراف برسالتها في ترسيخ المبادئ المستمدة من سماحة عقيدتنا الغرّاء و عزة وطنيتنا الشّماء في نفوس أجيالنا الصاعدة.

-     الاعتراف بمجهوداتها الميدانية الجبارة و كينونتها الفعالة في السير الحسن للمؤسسة التي لولاها لسارت بخطى غير سوية فكانت مشيتها عرجاء و ما صدق ذلك و أثبته إضراب الأيام الأربع 16و17و18و19 من نوفمبر الحالي حيث مارست حقهاالدستوري الذي كان ملاذها الأخير أين دخلت المؤسسة في دوامة من الفوضى العارمة و الارتباك الجلي. 

-     الاعتراف بحقها في التكوين للتحكم في تكنولوجيات التسيير الحديثة للخروج من نفق أمية الألفية الثالثة بكسر الذهنيات القديمة التي تتحكم في التسيير و تعمل على احتكار وسائل الإعلام الآلي حتى هذه اللحظة و تجعلها تبجّحا، منحة تمنّ بها على  مصالح منتقاة، مساهمة في ذلك في ظاهرة التخلف.

-     الاعتراف بحق الترقية في المنصب و فتح الأبواب أمامها في تسلق سلم المسئوليات لما تمتلكه من مستوى علمي جامعي (ليسانس) يؤهلها لخدمة أحسن للمؤسسة كي لا نبقيها جامدة في السلم /7 / وأقصاه / 8 / كما نصّ عليه المرسوم التنفيذي 08/315 المؤرخ في 11/10/08 المتضمن التصنيف الجديد الذي أجحف في حقها ماديا فكنا نتمنى أن يمنحها حقا يصاحب قوتها المعنوية التي استعادتها بجدارة، فحصل العكس، فخيّب حينئذ آمالها و سدّ آفاق تطلعاتها فكان بذلك القطرة التي أفاضت الكأس و القشة التي قصمت ظهر البعير.

 

في الختام نتمنى أن تصوّب الممارسات المجحفة في حق هذه الفئة المجاهدة بالنظر للضغوطات المعرّضة لها، وأن توجّه لصالحها كل الاهتمامات خدمة للرسالة التربوية الملقاة على عاتقها لا غير و ذلك في أقرب فرصة ممكنة تجنبا لانفلات الأمور.

أنصفي يا وصاية التي أهدرت عرقها و أعيدي لكل ذي حق حقه فلا تبخسي هذا الجهد بل ثمّنيه و ارفعيه دون مزية منك لأنه من صميم واجبك.

يوم 22من ذي القعدة1429هـ

الموافق لـ21/11/2008

سعد لعمش

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : غير مصنف | أرسل الإدراج  |   دوّن الإدراج  


اكتب تعليــقك
الإسم الذي سيظهر على التعليق
مشتركي مكتوب
اسم آخر