الأرجل الحمراء تضرب في باتنة

كتبهاسعد لعمش ، في 16 سبتمبر 2007 الساعة: 21:38 م

"حمرة الرجيلات"

لقد كان في قديم الزمان إبان فترة الخمسينات والستينات إشاعة ,وإن شئتم خرافة سارية على مستوى الطبقات الشعبية البسيطة ,تستعملها الأمهات لإخافة الأبناء المتمردين من أن هناك كائن يدعى "حمرة الرجيلات " تعيش في الأماكن المظلمة وتشتهي الدماء . هذا الكائن الخرافي والأسطوري أصبح اليوم حقيقة متجسدة على أرض الواقع في فئة مارقة هدفها الوحيد الدم الذي تسعى إلى إسالته أنهارا ,وحتى حين رجوعها إلى مخبئها تترك من  ورائها آثارا على أرض البراءة ,والأمن والسلام ,إنها الأرجل الحمراء .

فعلى غرار الألوية الحمراء الإيطالية ونمور التاميل السريلانكية التي يقف وراءها تجار الدّماء ,ومصدّرو الرّعب تحت الرعاية السامية لمستثمري الأسلحة المتمثلة في الدول العظمى. المسيطر عليها الفكر الراديكالي الصهيوني ,ففي الجزائر النموذج نفسه المسمى الأرجل الحمراء التي عاثت في الأرض فسادا إبّان العشرية السّوداء مستمتعة بلذة الحزن والأسى ورائحة دماء الأبرياء ,فلم تكفها 200أ لف قتيل بل راحت تسعى كالأفعى المجلجلة تبحث عن الضحايا وتتحين الفرص للّدغ من جديد بعدما حاصرها في جحرها مخطط التنمية الضّخم الذي لم تشهد له الجزائر مثيلا ,إلا تحت قيادة فخامة رئيس الجمهورية عبد العزيز بوتفليقة .
لقد حاولت في باتنة بضربتها القاتلة أن تغير مجرى الاحتفال إلى مأتم وحتى حين كتابة هذه الأسطر ضربت في دلّس , لكن هيهات هيهات ,فالقافلة لن تتوقف ! لأنها كالسّيل الجارف الذي لا يكبحه نباح الكلاب عملا بالمثل القائل" القافلة تسير  والكلاب تنح "
فالتنمية مستمرة لأن موارد تغذيتها بين أيد أمينة ,فلأول مرة أحس كمواطن جزائري ابن هذا الوطن أن الأقوال تتجسد في الواقع وموارد الثورة الوطنية وعائداتها تصرف على مشاريع البنية التحتية ركيزة الاقتصاد الوطني وتوسيع النسيج العمراني الذي ارتفعت وتيرة انجازه وتكثفت ورشاته .
لقد رجعت من زيارة بلد جار هذه الصّائفة وأجريت مقارنة بينه وبين الجزائر فوجدت البون شاسعا والمسافة بعيدة على معلم التنمية ,فلا ننس أخي أن الحسد قد يقتل الحاسد لكن بالمقابل الحاسد قد يقتل المحسود .
فالسياسة التنموية الرشيدة التي تبناها السيد عبد العزيز بوتفليقة محنكة وناضجة ,هادفة يتم تنفيذها تحت رعايته السامية ميدانيا ,والأموال المخصصة تتدفق تحت وصايته الفريدة ,لقد أغلق فخامته صنبور الفساد حيث كانت عائدات النفط تقسم بين ضخام الجوارح ولا يمر ّ إلا الفتات لهذا الشعب المسكين ,لقد فضح فخامته المتلاعبين بالمال العام (مال الأمة) الذي يستحوذون عليه من البنوك بقرار إداري دون ضمانات ولا رقيب ولا حسيب ,لقد وجه الثروة باتجاه واحد وهو التنمية التي تعود على المواطن بالرّفاهية فغلبهم بذلك مما زاد رد ّ فعلهم العنيف لإفساد سياسته .
أخي لا تتصور أن أمر التغيير بسيط في إجراءاته ووجيز في –دقته إن الفساد متجذّر وأصحابه على شكل شبكة عنكبوتية يصعب فك خيوطها لتعطيل مصيدتها!
إن المتمعن في الحدث موضوع المقال يقرأ قائمة كاملة من التـأويلات وليس كما يتظاهر للبعض بأن الأمر متعلق بالإسلاميين المتطرفين وهي نظرة متخلفة مقتضبة.
فالذي يقف وراء الجريمة لا سيما المستفيدين منها وهذا كـتأويل أول جناح ذيول فرنسا(حزب فرنسا) المعارض للسياسة التنموية للرئيس الذي أدهشهم بخرجاته المشعة للقضاء على العزلة والحرمان للقرى والبلديات التي لم – تستقل بعد رغم الإعلان الرسمي ومنها مدينة عين ولمان أقدم دائرة التي لم تستفد من المشاريع الضخمة (ومنها الغاز الطبيعي إلا في سنة 2004).
الــتأويل الثاني نترجمة كما أسميه نطاح أجنحة النظام لربح معركة التموقع بنيل أوراق ضغط ضافية وخاصة ونحن على أبواب الدخول الاجتماعي وإزاحة ستار مسرح الانتخابات المقبلة .
أما التّأويل الثالث فيرجع فعله وينسب للاستخبارات التابعة للنظام بعد الموت الغامض للجنرال إسماعيل العمّاري الذي ترك فراغا كان شغله في نسيج بساط المصالحة الوطنية ,فهذا التأويل يقرأ بقراءتين إمّا محاولة إثارة خلخلة أمنية لاعتقال أو محاصرة أعداء المصالحة الوطنية أو الأمر يكون معاكس لذلك أن الجناح المناوئ للمصالحة هو الذي يريد أن يظهر بمظهر السطوة لإخافة قائد المصالحة لتحقيق تنازلات أوتوجيه الاختيارات .
أما التأويل الرابع الذي ينم عن تفكير نمطي والذي تناولته قنوات الإعلام ويصرح به الأعداء التقليديون للفكر الإسلامي أن هذه العمليات(باتنة ,دلس) نفذها إسلاميون !
هنا يجب أن نقف عند هذه النقطة :
أخي القارئ والمتتبع للأحداث يجب أن تطرح سؤالا أساسيا على نفسك إنصافا للحق :
هل هذه الأفعال الإجرامية المتمثلة في قتل الأبرياء وترويع الآمنين والتنكيل بالأطفال والنساء مارسها النبي محمد صلى الله عليه وسلّم, وصحابته ودونت في سيرته ؟ الجواب كلا وألف كلا :
في هذا المنطلق كل من يدعي انه إسلامي التفكير ,مسلم التبشير لا يفعل هذه الأفعال وإلا تلوّن بلون السواد
ورفعت عنه الحصانة الإيمانية وتزين بمسوح أهل النّار !
فأي فعل ذا الجرم ليس بمسلم يلبس البياض ويحمل راية السلم اقتداء بنبيه عليه الصلاة والسلام
إذن فالقضية محسوم أمرها ولا مجال للمزايدات ,والذي يستخدم هذه اللّغة إنما يريد من ذلك المس بالدين الحنيف لا غير نتيجة حقده الدفين للقرآن والنبي الأمين .
وفي هذا المضمار لمست تغيرا طفيفا في صحافتنا الجزائرية التي استبدلت الإسلاميين بالخوارج ,والخوارج برأي جميع الفقهاء غير مسلمين ,وهو تغيير محسوب لها لا عليها .
إن حدسي كل حدسي موجه للتأويل الخامس المرتبط ارتباطا وثيقا بالتأويلين الثالث والرابع والذي يتضمن فرضية التدخل الخارجي في شؤوننا الدّاخلية لافتكاك أوراق ضاغطة ضد المنهج الذي تنتهجه السياسة الجزائرية تحت رعاية فخامة رئيس الجمهورية عبد العزيز بوتفليقة في المجال الإقتصادي والتنموي والمشكلات الدولية والإقليمية ,كيف ذلك ؟
   1-آلهة الأرض التي تستعبد الأمم USA تقول أن الإرهاب ما يزال يضرب الجزائر والوضع غير مستقر بل ذهبت في مايو 2007 إلى الإعلان عن عمليات إرهابية ستقع وهوّلت الأجواء أدت إلى تعكير العلاقات الثنائية من هذا الباب تريد أن تدخل لإحكام قبضتها على القرار السياسي الجزائري من خلال المتابعات القضائية للإرهابيين الفارين كتنظيم القاعدة لبلدان المغرب الإسلامي الذي هو من صنعها وصنع CIA لتسييج الصحراء ونهب ثرواتها .
  2- مشكل الصحراء الغربية /شركة غاز إسبانيا :ففي إطار التوازنات الجيوسياسية تبقى مشكلة الصحراء لم تفك خيوطها نظرا لتداخل مصالح الدول العظمى بمحاولة إيهام الرأي العام أنها مشكلة صراع بين دول الجوار لكنها في طبيعة الحال قضية تصفية استعمار ,مما أثر على الشراكة الاقتصادية حيث ألغت الجزائر أخيرا من خلال Sonatrach عقدا بملايير الدولارات لاستغلال حقل قاسي الطويل ,بسبب تحيز الحكومة الإسبانية للمغرب وتملقها في نهجها السياسي . هذه اللقطة لا ينساها الغرب ويعمل بخلاف ذلك لإثارة الخلل الأمني انتقاما من رد فعل الجزائر .
كل هذه التأويلات والقراءات تغلي في قدر واحد ,يبقى الحكم بينها للمستقبل ,لكن الشيء الذي يجب أن ننوه به هو أن الجزائر مطلب للدول العظمى منذ امد بعيد ,نظرا لموقعها الاستراتيجي وثرواتها المتعددة وقربها من الضفة الشمالية يجعلها أكثر تعرضا للأطماع بإثارة جو عدم الاستقرار الداخلي وتكريس الخلافات والصراعات الثقافية الاجتماعية والركود الاقتصادي
الله نسأل أن يحفظ بلدنا الجزائر ويجعله سخاء رخاء وسائر بلاد المسلمين ,وأن يعافي ويديم حياة قائد البلد السيد عبد العزيز بوتفليقة صاحب أضخم مشروع تنموي على مستوى العالم الثالث والذي لا يضاهيه إلا مشروع مارشال بعد الحرب العالمية الثانية . اللهم ارزقه البطانة الحسنة لإتمام هذا المشروع لصالح أجيال المستقبل .

الكاتب سعد لعمش
الجمعة 25 شعبان 1428 ه الموافق ل 07/09/07

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : غير مصنف | أرسل الإدراج  |   دوّن الإدراج  

تعليق واحد على “الأرجل الحمراء تضرب في باتنة”

  1. انا من محبي مجلة النواة اريد الاطلاع عليها



اكتب تعليــقك
الإسم الذي سيظهر على التعليق
مشتركي مكتوب
اسم آخر