حجر الزاوية على شفا حفرة

كتبهاسعد لعمش ، في 15 نوفمبر 2007 الساعة: 12:49 م

 جوهر الحدث

حجر الزاوية على شفا حفرة

 

            هذه ليست نظرة تشاؤمية بل واقع يفرض نفسه لأن الظلامية تتلاعب بمصير الأجيال، و أمواج بحر الظلمات تتلاطم عابثة بسفينة المستقبل التي لا تعرف وجهة الاهتداء صوب شاطئ الأمان، و الخمج استفحل في عضو حساس من أركان تواجد الدولة و رهان استمراريتها حيث وصل الأمر إلى الاستهتار بالدين و الوطن والمحاولات اليائسة الرامية لإهانة حامل الرسالة(المعلم) بتغليب أجرته والتشهيربها على حساب مهمته النبيلة وتقديمه في صورة مشوهة للمجتمع كعنصر جشع، كيف لا نستنبط ذلك ونحن نعلم أن الزيادات الملموسة في قطاعات أخرى لا يظهر لها أثرأمام الملأ !! لماذا هذا الصّخب على حساب أمهات القضايا؟ فالسؤال مطروح، و الإجابة معلومة.

         على هذا الصعيد تعيش المدرسة الجزائرية بأسرتها الكبيرة ومعها المجتمع برمته،على وقع خضّة أعقبتها رجّة ملؤها التذمر العظيم، لما آلت إليه الأوضاع في قطاع التربية الذي يعتبر الركيزة التي تبنى عليها استراتيجية بقاء الدولة الصانعة ثم الناقلة للحضارة عبر مكونها الرئيسي"الإنسان".

         لقد لمست كمؤطر تربوي، سابقا أستاذا و حاليا مستشارا، ان الفوضى الخلاقة التي تعتمدها  الوزارة و على رأسها وزير التربية الحالي، تتبع منهجية مرسخة في الإرتجالية و التسرع و اعتماد الطفرات بخرق المراحل و إقصاء الكفاءات و القدرات خلافا للرسانة و التريث، واعتماد التدرج و التواصل بين الفترات و المراحل و المستويات مع إعطاء الفرصة للكفاءات أن تساهم في التنظيم و التسيير دون خلفية و محسوبية و إقصاء وتهميش( إبعاد مناضلي الجبهة الإسلامية للإنقاذ من التأطير).

         فلوضع المتتبع أمام الحقائق و إجلاء الصورة أكثر و جب الإطلاع على ما يلي:

1-     لقد تم إقصاء كفاءات عديدة من التدرج في سلم المسؤوليات، بتعقبهم وإصدار قرارات إدارية تعسفية بتوقيفهم بعد تخصيص ملفات أمنية تصفف فيها التقارير السرية في حقهم، بعبارة أخرى عدّهم بطريقة غير مباشرة "إرهابيين تحت الرقابة" فهم يشكّلون خطرا على النظام القائم لا لشيء إلا أنهم ملتحون مثلا، و نسي الحاقدون أن لينين و فيدال كاسترو و ماركس ملتحين !! عمّن يبحثون إذا !! إنهم يسعون لتحطيم الكفاءات وتعطيل القدرات التي كان من الواجب أن تسهم في صنع مستقبل الجزائر الطامحة و منه وضع لبنة في هرم الحضارة فهمهم في كل ذلك هو تفعيل الخسارة. هذه السلوكات الراديكالية المتعفنة و التي مكنت للرّداءات و منها أصحاب الطفرات دون شهادات يعتلون المسؤوليات!! تارة باسم الحزبية و تارة أخرى باسم النقابة اللاّشرعية.

هذه الممارسات أتمنى من كل قلبي أن تكون فردية معزولة غير ممنهجة،و التي يجب أن تزول من قاموس جزائركل الجزائريين، وأن يوضع لها حدا من الآن فصاعدا من طرف القاضي الأول السيد رئيس الجمهورية المؤسس لميثاق المصالحة الوطنية، لما ألحقته من ضرر قد تشرب علقمه أجيال المستقبل.

2-     عدم تلاؤم سنة الإصلاح أو مرحلة الإصلاح مع مقومات الإصلاح من تحضير مسبق و تكوين محيّن وتجهيز مناسب، لقد لاحظت في مرحلة الثانوي على غرار مراحل التعليم الأخرى و بشهادات من مفتشي المواد الدراسية أنهم لم يهضموا بعد المناهج و البرامج ويعلنون صراحة أنهم يواجهون صعوبات في التبليغ و الفوارق في التطبيق بين مقاطعات و أخرى و الشيء نفسه ما يعيشه الأستاذ من سيسبانس وستراس(قلق وضعية و ترقّب) لاستهجان الوزارة احتياجاته التكوينية التي لم يدرك منها شيئا و يطلب منه خلق المعجزات.

على ضوء ذلك، كان من المفروض، لو كنا نحترم الأستاذ و نعز فلذة الأكباد، أن نكوّن هذا الإطار في ورشات محلية، كل ولاية تنظم ورشات عمل  (workshops)للأساتذة ،بعد تنظيم الوطنية منها و الجهوية لمفتشي التربية والتكوين للمواد و العامّين ابتداء، لغرض تهيئتهم و تكوينهم تكوينا حقيقيا يستطيعون أن ينفذوا البرامج و يعتمدون المناهج لسنة الاصلاح المرغوبة بعيدا عن التخمين و العشوائية ؟؟ فكل هذا مثالية عند الوزارة لا يمكن ادراكه؟؟ إذا لما التشد ّق بالاصلاحات يا معالي الوزير؟؟

3-    التجهيزات:

 لم تتوفر بعد و النقص فيها فادح خاصة إذا علمنا دورها الخطير في الجانب البيداغوجي كجهاز LUXMETRE  وEXAO على سبيل المثال لا الحصر،وغيرها من الأجهزة، دون ذكر المواد الكيميائية المنتهية الصلاحية أو المفقودة و الخرائط التي تجاوزتها الأحداث. من جهة أخرى تحاول الوزارة طمس هذا العجز الرهيب و تغطيته بخطة إنشاء مخابر الاعلام الآلي في كل مؤسسة تربوية وتوسيع شبكة الانترنات، هي غاية نرجو تحقيقها بيد أن هذه المخابر لا تعوض الوسيلة البيداغوجية الأساسية لكل مادة من المواد الدراسية، بعبارة أخرى لا  وجود لسياسة تقدر الأولويات.

4-    الكتاب المدرسي:

 و هو بيت القصيد في هذا التجريح و التمحيص من المقالة، حيث عهدنا سابقا أخطاء في كتاب التلميذ تخص الجانب العلمي و قد حفظت ذاكرتي تجربة مُرّة مع كتاب 9 أساسي لمادة العلوم الطبيعية، الذي طبع بأخطاء علمية فادحة و ترجمة باطلة منذ اعتماد المدرسة الأساسية سنة 1978م و بقينا نجري اللقاءات و نعقد الاجتماعات و ندون التقارير للوزارة لكن لا حياة لمن تنادي، فبقي بأخطائه إلى حد اعتماد النظام الإصلاحي الجديد و التخلص من التعليم الأساسي القديم سنة 2005/2006!! لكن هذه المرة الأخطاء تجاوزت الحد و أصبحت دون ريب مقصودة و المسؤولية يتحملها وزير التربية دون غيره لأنه الآمر و هو المترئس للجان المكلفة بإنجاز الكتاب المدرسي، كيف يعقل أن يقدم نبي من أنبياء الله الكرام في صورة مفصلة المعالم (رسم صورة لسيدنا يوسف عليه السلام في كتاب السنة 5 إبتدائي "تربية إسلامية")، و تقدم أركان الإسلام على أنها 4 و هي 6 في كتاب السنة 2 ابتدائي تربية إسلامية.ثم إثارة العرقية بتقديم بني مزاب كخوارج في كتاب السنة الثانية ثانوي أدب. كما قدمت فرنسا كحامي الجزائريين من الإستدمار التركي ؟ في كتاب التاريخ السنة الخامسة إبتدائي.

و أخيرا يحذ ف مقطعا من مقاطع نشيد قسما "المقطع الرابع : يا فرنسا" في كتاب التربية المدنية للسنة 2 ابتدائي، و يقال أنه مجرد خطأ! و المتحدث(صاحب هذه المقالة) كمؤلف يعلم أن الكتاب شيء مثالي عند المتعلم (التلميذ) أي كل ما يطبع فيه لا ينزع من مخيلته. فكيف تمر هذه الأخطاء المتعمدة أصلا عل لجان تكتسي الطابع التخصصي و التقني و الفني (لجنة التخطيط و الاقتراح، لجنة الاعتماد، لجنة التحرير، لجنة التنقيح، لجنة التصحيح) الوضع غير واضح تشوبه الضبابية لا يمكن أن نطلق عليه إلا اسم الفوضوية أو أنه يعتمد الصدفة و القدرية.

5-إهمال الانتقائية:

   عدم الاعتبار من أخطاء الآخرين بل تمّ اعتماد مرميات كانت في قمامة المجرّبين ثم يسحرون العقول فنهرع لتطبيقها و تنفيذها دون وازع و لا ضمير و كأن الجزائر لا تملك مختصين في علوم التربية و التعليم و يعوزها باحثون، فكيف يعقل أن نأخذ من فرنسا التي تتخلف عن أمريكا  USA في نظامها التربوي بـ 50 سنة كمناهج و برامج كانت طبقتها في زمن الخمسينات (الشاهد معي) و نحن ننفذها في الألفية الثالثة، غريب أمر عجيب!!

    لقد وجدت دروسا في العلوم بمرحلة المتوسط منقولة حرفيا "من كتاب علوم تطبيقية" و التي   تعتمد منهجية الإشكالية Problématique التي تصب في طريقة التعليم "بالمقاربة بالكفاءات" المتضمنة الوضعيات الإدماجية التي كنا قد طبقناها في التعليم العام في الستينات و السبعينات! فالمقزز في هذا الأمر المطروح إذن هو التقمّم إن صحّ التعبيرعلى فضلات الآخرين و ليس التواصل و تبادل التجارب، فلما نأخذ من عدو البارحة و متربص اليوم (فرنسا) و نأخذ من تجربة فاشلة للنظام الاشتراكي في يوغسلافيا السابقة و نترك تجارب أمم تقود اليوم الحضارة كاليابان الذي يعتمد نظاما تعليميا غنيا، و لما نحتقر اخواننا العرب ولا سيما الامارات العربية المتحدة التي خطت خطوات عملاقة في مجال التربية و التعليم الذي نجم عنه تطورا عظيما حيث بات الفرق بيننا وبينهم  بعيد المنال.

إن ديمقراطية التعليم التي ضمنتها الأمرية 76 أصبحت مهددة أيضا بفعل القرارات التسلطية غير الصائبة كدفع 200 دج للتلميذ الواحد في الطور التحضيري مما أدى إلى عزوف العائلات عن تسجيل أبنائهم فيه و فضّلوا التعليم القرآني بالمساجد الذي ما زال رهن التقليد، فهذه نقطة مهمة لابد أن تستوقفنا لعلاقتها بمصير أجيال والتي ترتبط بمنظومة لابد أن نحرص على تنفيذها خاصة في شقها الزمني، حين يجب أن يتمدرس الطفل ست سنوات وليس خمسا! لما لذلك من أثرفي ناتج التحصيل، حيث القاعدة المتينة لبروزه و نموه من شتى النواحي.

كما لا يفوتني أن أذكر الوضع و الصورة التي ظهر بها سيادة الوزير في رده على أسئلة البرلمانيين، أنه ليس المسؤول عن الأخطاء " فربّ تهرّب أقبح من إقرار" و هذا في حد ذاته ضعف و تنكرللمسؤولية التي هو بصدد تلقي المقابل عنها، إنه أسوأ صنيع الذي يعكس الحال الوضيع!!!

 في الأخير لنتفطن للخطر المحدق، فإن لم نسرع فالسقوط أسرع و الحفرة تساوي المستقر لهذا الحجر (حجر الزاوية) حينئذ لا نلومّن إلا أنفسنا.

 وخلاصة القول في رسالتي للحاقدين:

 لن نفشل أبدا و بإذن الله في أداء مهمتنا،التي سوف نؤديها على أكمل وجه، رغم هذه المضايقات و المكائد والتحرشات، ونقول لكم أننا نحب الجزائرأعظم منكم و نغار عليها و على سمعتها أكثر منكم، إنها أمّنا الحنون التي احتضنتنا و تحتضننا و ستبقى كذلك.

                  فالحق أحق أن يتبع، و هل بعد الحق إلا الضلال، والله المستعان و هو يهدي السبيل.

 

سعد لعمش

في 03 من ذي القعدة 1428

الموافق ل-  11-11-2007

 

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : غير مصنف | أرسل الإدراج  |   دوّن الإدراج  

2 تعليق على “حجر الزاوية على شفا حفرة”

  1. عيدك مبارك سعيد وكل عام وأنت بألف خير

    تقبل الله منا ومنكم

    نتشرف بانظمامك إلى نخبة المدونين الجزائريين في النادي الجزائري للتدوين

    لمزيد من المعلومات حول اهداف النادي وبرامجه إليك الرابط:

    http://njt.maktoobblog.com

    تقبل تحياتي الأخوية الخالصة

  2. أخى الكريم سعدمررت بمدونتى فزادت سعادتى ومررت بمدونت حضرتك فزاد شرفى أسأل الله أن يجعلها منبر خير وأن يجعلها فى ميزان حسناتك يوم القيامه



اكتب تعليــقك
الإسم الذي سيظهر على التعليق
مشتركي مكتوب
اسم آخر