باكستان : بذرة لينة بين أسنان تروس طاحنة

كتبهاسعد لعمش ، في 29 ديسمبر 2007 الساعة: 12:48 م

باكستان : بذرة لينة بين أسنان تروس طاحنة

الموضوع يدور حول تفجير روالبندي الانتحاري الذي أودى بحياة بينازير بوتو يوم الخميس 27/12/2007
مقدمة:
لا نقول باكستان إلى أين؟ و من المستفيد؟ كما تطرحه أجهزة الإعلام العالمية، بل يجب أن نقول : ما مقدار الخسارة التي ستصيب الأمة جراء تبعات هذه الويلات التي تحصد الأرواح يوميا في شتى البقاع من العالم الإسلامي ؟
فباعتبار أن باكستان تدفع قسرا إلى وضعية عدم الاستقرار و إلى الضغط على زر انطلاق ميكانيزم
*الاحتراق الذاتي*فمن المعلوم بالضرورة أن المستفيد الأول و الأخير هو العدو المتربص بالإسلام و المسلمين ، التقليدي منه و المنحرف . السؤال حينئذ الذي يجب ان يطرح هو : حال الأمة إلى أين ؟ و ما عسانا ان نفعل؟ و إلا سوف نغرق في بحر عدم الاكتراث المؤدي حتما إلى * من لا يهمه أمر المسلمين فليس منهم * .
إن الشق المقصود من الموضوع الذي أردت أن أتطرق إليه بشيء من التحليل و التشريح ، يتعلق بتداعيات الاغتيال المنعوت بالجبان لزعيمة حزب الشعب الباكستاني بينازير بوتو و الأرواح التي تسقط يوميا في باكستان و التي تصنف في قمة هرم الفساد في الأرض ، التي تفرح العدو و تحزن الأهل و تؤلم الصديق .
فباكستان كما يعلم القاصي و الداني ، تمثل بذرة خير و لبنة صلاح في إطار استرجاع الأمة لمكانتها المفقودة ضمن الأمم في تولي زمام قيادة العالم على أساس تحكمها الفعلي للعلوم الدقيقة ، المتمثلة في التكنولوجيات الحديثة و على راسها التكنولوجيا النووية السلمية منها و العسكرية.
فبينازير بوتو، إعدامها يخفي وراءه أمورا كثيرة من ضمنها أن قتلها شبيه برمي الدمية في قمامة التاريخ ، لسبب وحيد أن الدول العظمى تتخلص من دماها بعد أن تسأم من اللعب بها أو تفقد شهية الإنجذاب أليها ، و يتم ذلك بعد الرسالة التي وكلت بها.
في السياق نفسه، بينازير بوتو التي تعلمت في بريطانيا و نهلت من الفكر الغربي المتميز بإبعاد الدين عن شؤون الحياة ، نصبت على عرش حزب الشعب سنة 1979 بعدما أعدم والدها ذو الفقار علي بوتو الذي كان حبيب الشعب على يد الجنرال ضياء الحق الذي قاد انقلابا ضده سنة 1977 . فكانت الساحة الباكستانية مهيأة لاحتضانها و المدعمة من مناضلين و متعاطفين ، فشكلت بذلك قوة معارضة صعبة المراس للنظام العسكري القائم آنذاك حيث استغلها الغرب المتبني لموضة إسقاط الأنظمة العسكرية في خدمة مصالحه. وصلت إلى سدة الحكم مرتين * 1988-1990 و 1993- 1996 * و قد تميزت الفترة الأخيرة بالتعاسة بعد اتهامها بالفساد و تبديد الأموال و اغتيال شقيقها سنة 1994 أين فضلت النفي الاحتياري خارج باكستان و ظلت تتنقل بين بريطانيا و الإمارات العربية المتحدة.
بعد رجوعها في أكتوبر الماضي ، بعد وساطة سعودية، تعرضت لعملية اغتيال لكن نجت منها في ظل حكم برويز مشرف الذي فرض حالة الطوارىء قبيل للانتخابات المزمع إجراؤها في 08 جانفي المقبل .
برويز الذي أصبح أحد بيادق الغرب ، نصب نفسه رئيسا للجمهورية و الذي قاد انقلابا كما نعلم على نواز شريف سنة 1999 أين ارتمى جهارا في أحضان أمريكا حيث مقاليد حكم الصهيونية العالمية ، حفاظا على كرسي العرش. أين قدم خدمات جليلة بتواطوء مفضوح لأمريكا تحت عنوان ما يسمى * مكافحة الإرهاب * المصطلح المفتعل لضرب إستقرار الدول الإسلامية ثم التدخل المشين بعدئذ في شؤونها الداخلية .
فكانت تلك العلاقة الحميمية ذات مفعول قوي للإعانة على دولة جار و تفكيك أوصالها *أفغانستان* بمتابعة عناصر طالبان انطلاقا من قواعد عسكرية على الحدود .
إن هذا الإغتيال يعكس زوايا متعددة و يبدي سلة من القراءات المختلفة ، إنه يمثل مشهد من أحد فصول مسرحية تحمل عنوان : *يجب أن يضع الغرب يده على السلاح النووي الباكستاني * و من ذلك نستشف الاستقراءات التالية:
قراءة 01:
نظام برويز مشرف يريد إبعاد الرقم 01 في الساحة، من المعارضة * بوتو * لأنها تشكل خطرا حقيقيا على استمرارية حكمه.
قراءة 02 :
أعداء ذو الفقار علي بوتو التارخيين يريدون الإقصاء النهائي و الفعلي لورثته في الحكم .
قراءة 03 :
انتقام الحركة الإسلامية من بوتو على خلفية خطابها اللاذع بنعتهم بالإرهابيين و المتطرفين و أعداء الديموقراطية ، و هي القراءة التي تبني عليها أمريكا و الغرب تدخلاتهما في باكستان و قد عقد مجلس الأمن الدولي في حين و أنا أدون هذه الأسطر جاسة طارئة حول عملية الاغتيال .
قراءة 04 :
عمل استخباراتي هندي ، باعتبار أن الهند تسرها الفوضى في باكستان لفرض الحلول المنفردة و من جانب واحد على كشمير و قضيتها في إطار الصراع الهندو-باكستاني الذي استمر عدة عقود.

قراءة 05 :
العمل سينسب للقاعدة المفتعلة من طرف الدول العظمى و استعمالها كحجة دامغة في الحكم على أن السلاح النووي في خطر يجب حمايته حتى لا يقع في يد المتشددين و هو بيت القصيد . فمن غير المستبعد إن لم نعقد الجزم أن العملية وراءها أجهزة CIA و MOSAD الإسرائيلي ، سيثم تطبيق منهجية العرقنة من تقتيل علماء الذرة و الأساتذة الجامعيين ، حيث أكدت إحصائيات أن حتى حدود 2007 تمّ اغتيال 350 عالم ذرة و 200 أستاذ جامعي في العراق من طرف الـ: MOSAD الذي ينشط بشكل مفضوح هناك منذ سنوات و ينسب لعائلاتهم بعدئذ تهمة الإرهاب ليتم سجنهم أو قتلهم؟؟
و في المضمار نفسه، تسعى أمريكا لجذب علماء الذرة الإيرانيين إلى خارج إيران ، وصولا للقضاء على الأحلام النووية.
قراءة 06 :
إفتعال أحداث و خلق أجواء عدم الاستقرارعلى الحد الجنوبي لروسيا و إحراجها بتعطيل مصالحها في المنطقة ، زيادة على محاصرتها شمالا، شرق أوروبا بنظم صاروخية متطورة و إخضاعها للأمر الواقع.
التنبؤات
اعتمادا على القراءتين 3 و 5 فإن مجلس الأمن و على شاكلة الوضع اللبناني بعد اغتيال رفيق الحريري ، سيندد و يشجب العملية و بإيعاز من USA و الصهيونية العالمية سيجبر إلى فتح تحقيق دولي في اغتيال بينازير بوتو على أساس كشف الفاعلين ، المعادين للديموقراطية و المتعاملين أصلا مع القاعدة و بالتالي سنخلص إلى المحصلة التالية :
1- تصفية الحسابات السياسية مع الوطنيين المعارضين للتواجد الأمريكي و الحلفاء ، خاصة في استخدام الحدود الباكستانية كقواعد متقدمة لضرب طالبان و الحدود الغربية لمراقبة التحركات الإيرانية و تشديد الحصار عليها و إحكام القبضة إزاءها.
2- ملاحقة قيادات الأحزاب الإسلامية و مناضليها بغرض محاكمتهم و تسليط أقصى العقوبات عليهم ثمّ سجنهم و تعذيبهم و بالتالي إبعادهم من معترك الحياة السياسية حتى لا يعتلوا سدة الحكم ، على غرار ما حدث في الجزائر و ما يجري في مصر.
3- قيام USA بعمليات تعقب للقاعدة و القبائل المناوئة للنظام كإقليم بلوشستان ، تنتهي بتصفية مئات الأبرياء قصفا من الجو، لأن لأمريكا لا تغامر بجنودها.

النتائج المتوخاة
كالعادة ، ستلجلأ أمريكا إلى استخدام منهجية الفوضى الخلاّقة بتأجيج نار الفتنة في باكستان أكثر مما سبق، قصد كبحها من التطور المرغوب و التقدم إلى الأمام ، فتفقد بذلك الندّية مع جارتها الهند و تكون في موقف ضعيف في المفاوضات حول إقليم كشمير المتنازع عليه و إلى الأبعد من ذلك أن لا تضع يدها في يد إيران الطامحة نوويا.
كما ترمي بمنهجيتها هذه إلى تعطيل البرنامج النووي الباكستاني بغمسها في أتون حرب داخلية قد تطول و من ثمّ وضع يدها على السلاح النووي بحجة الحماية للمنشآت.
كما تدحل هذه الاستراتيجية على غرار العرقنة حاليا ، تحويل نظر الأمة عمّا يجري في فلسطين من تهويد و اقتتال داخلي و تجويع و ترويع و إبادة.
لعلّ ما يثبت وقوع أمر كبير مستقبلا، هو التحركات الماكوكية المشبوهة للحلفاء أخيرا للمنطقة ، بداية من ساركوزي الفرنسي و برودي الإيطالي إلى رئيس الوزراء البريطاني ، كانت تنبيء بوفوع جريمة تحاك خيوطها بالمنطقة.

سعد لعمش
يوم الجمعة 20 من ذي الحجة 1428 هـ/ الموافق لـ: 28/12/2007

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : غير مصنف | أرسل الإدراج  |   دوّن الإدراج  


اكتب تعليــقك
الإسم الذي سيظهر على التعليق
مشتركي مكتوب
اسم آخر