القدس

الجمعة,كانون الثاني 25, 2008


هوايتهم أن تكون الجزائر شاحبة الناصية بدل أن تكون ناصعة و أن تكون باكية حزينة بخلاف البشوشة الفرحة، كل ذلك طالما لم تتحقق مآربهم . لقد عوّدنا اليساريون و العرقيون في البلد، إذا أرادوا ربح ورقة ضاغطة لابتزاز النظام القائم أن يجبرونا على شمّ رائحتهم المميزة و المسجلة سلفا بدقة في ذاكرتنا حيث مركز الشّم للطبقة المغلوب على أمرها و التي يسمونها

* غاشي * و غير الناضجة و غير المميزة. تكتيكهم كان دوما منهج نيرون NERON الامبراطور الروماني الذي حطم روما و هجّر أهلها بغية السيطرة والتفرد بالقرار.

 لكن مجازفتهم هذه المرة، كانت ركوب فلذة الأكباد، كما تدربوا سابقا ركوب كل شيء وصولا لأهدافهم  فيصطادون بإيحاء من فطرتهم التي فطروا عليها، ماذا تتوّقعون ؟ في : * المياه النقية الطاهرة * لا - بل : في المياه العكرة بعد تلويثها بالأفكار الراديكالية الهدامة المؤدية للفوضى البنّاءة ؟؟؟ فصيدهم يكون حينئذ الأسماك الثمينة مهما كانت وضعيتهم إزاء الموقف ، سواء كانوا في المعارضة ..... إن وجدت فعلا، أو كجناح من أجنحة النظام الفاعلة التي يستحوذون بالسيطرة على بعض مراكزها الحساسة و مصادر قرارها الفاعل، لا سيما من حيث تخطيط التوجّهات التي تصنع للأمة لتسير على خطاها ثمّ يهيئون الأجواء الإنقلابية وافتعال الزوابع في آن تأجيج نار الفتنة التي ستعكس ردة الفعل المتوقعة و المنتظرة، فيمثّلون في الغالب الضحية لا الجلاّد و يبكون بكاء التمساح الملتهم للضحية، لا الضحية المتألمة؟؟؟؟

أخي المتتبع، لعلك تلمس في هذا الإفصاح تناقض، بل يجب أن يفهم كمتناقضة في حدّ ذاتها PARADOXE  التي تبدو بالظاهر حيثياتها متنافرة ، أليس كذالك؟ لكنها الحقيقة المؤدية للنتائج الملموسة لشبكة النظام SYSTEME خاصة في مستوياته التنفيذية  الوسطى و الدنيا لاحتكاكها بالعامة والعاكسة لها فعلا، نستثني من الكل، رئاسة الجمهورية ، لأن الرئيس يداه غير ملطخة بدماء الأبرياء إبان العشرية السوداء، بعبارة أخرى ، المتهم الأول و الأخير هو جهاز الإدارة المتعفن، الفاقد للثقة، المحتال على المستضعفين، المسيطر على النظام النقابي العمالي و الجماهيري.

قلت، فلتحقيق المصلحة الضيقة المصبوغة بالأنانية المجحفة، تحديدا للتوجه المرغوب، لجأ هؤلاء الى الطلبة الثانويين و استعملوهم كفزّاعات EPOUVANTAILS لإخافة ما يريدون إخافته، و في الآن ذاته يستخدمونهم كتروس تابعة لنظام علبة السرعات لإنجاز اللعبة المحبوكة أو كدروع BOUCLIERS صدّا لسهام الخصم الذي هو أصلا منهم أي من المتلاعبين؟؟.

إن استراتيجيتهم اقتضت اللجوء إلى شعارات غير بريئة و اختلاق شخصيات واهية و اصدار بيانات دون رأس مثل :

لا نريد أن نكون فئران تجارب * و * بيان حمزة * و غيرها من المصطلحات المكشوفة ، المتلفظة من انسان ثمل أكثر من شرب دماء و عرق الضحايا و أستنزاف الوقت كحق من حقوق طلبة العلم؟؟؟؟؟ بربّكم ، هل هذه الإصلاحات التربوية وليدة اليوم؟؟ لقد ظهرت منذ 3 أو 4 سنوات على الأقل تقدير في التعليم الثانوي، الجميع كان يعلم محتواها و يعرف مغزاها ؟؟ أليس كذلك؟

إذا لماذا اختاروا هذا الوقت بالذات؟ سؤال صغير في ألفاظه، لكنه كبير في غاياته.

 بعيدا عن كل إطناب في الكلام وتوسّع في التحليل يمكن أن نخلص لجملة إيحاءات تختفي من ورائها خدمات و آمال خاضعة لعلل منها :

1 – اختيار آخر سنة إصلاح تربوي لتقويض آخر عقدة لتكملة خياطة القندورة.

2 – إفقاد أول شهادة جامعية * البكالوريا * و إفراغها من محتواها ليسهم في تكريس ما هو متخلف بتخلف أس تربيع.

3 – التلاعب بمشروع المجتمع بعد إبعاد القاعدة الوصية على القطاع من المساهمة و الإثراء.

4 -  تقويض الآراء السديدة و تهميش الكفاءات.

5 – التشويش على ثقافة المصالحة الوطنية التي ما زالت لم تنضج بعد.

6 – اغتنام فرصة المواعيد و الاستحقاقات الوطنية المقبلة بالتشويش عليها، كتعديل الدستور و تزكية العهدة الثالثة لرئيس الجمهورية الذي ما زالت الجزائر في حاجة إليه لغياب خليفة مناسب.

ختاما على المجتمع أن يستفيق من سباته و يقوم من نومه لدفع الأذى عن أبنائه ، فلذة أكباده ، رجاء المستقبل ، رجال الغد المنتظر الزاهر،في أن لا يتركهم و لو لطرفة عين للمتلاعبين من الحثالى و الانتهازيين و الأنانيين.

من واجبكم أيها الأولياء التحسيس بالتوعية و النصيحة و ان تأمروا أبناءكم بالعودة للمؤسسة و استئناف الدروس حتى   يفوّتوا الفرصة على الأيادي الخفية؟؟ الجلية؟؟ لأن أبناءهؤلاء يزاولون دراستهم خارج الجزائر و إن وجدوا على أرض الوطن فدراستهم توازي دراسة الأرستوقراطيين وأبناء الملوك؟؟ فالحذر.... و.... ثم...... الحذر..... في الأخير نبتهل إلى الله، سائلين إياه أن يحقق لنا الدعاء التالي: 

اللهمّ  اجعل كيدهم في تدبيرهم  و تدبيرهم في تدميرهم ، قولوا آمين..

       يوم الجمعة 17 من محرم الحرام 1429هـ

                الموافق لـ 25/01/2008

                      سعد لعمش