الإعلام المأجور

كتبهاسعد لعمش ، في 21 أبريل 2008 الساعة: 20:24 م

فضائية العربية

 و

صناعة الموت

الموت حقّ من قضاء و تقدير الحقّ في حقّ المستحقّ فهو أحقّ بالحيّ دون الميت عرفا و أشقّ بالميت للميت خرقا مخالفة للمنطق حيث القاعدة القانونية.

فربّ حيّ ميتا و ربّ ميّت حيّا، فالحياة ليست أي حياة، إنها سموّ الرّوح بما تضخه القلوب،لأن تواتر النّبض يتماشى و ديناميكية الركض باتجاه المصير المحتوم الذي تؤول إليه كل نفس، فالحياة مقرونة بالهدف، مقروءة بالأعمال و مقوّمة بالمحكات. أما حياة فملؤها التّرف و حصادها الخرف و قوامها الزّخرف.

المسلم حيّ قلبه بذكر خالقه فلا مناص أن يوافقه نبض يواكبه، لعلمه علم اليقين أن قتل النفس الواحدة كقتل الناس جميعا و قد أكدّ القرآن على *النّاس* ولم يربط ذلك بالمسلم فقط أو المؤمن فقط؟؟ بل الانسان مهما كانت ديانته أو عرقه أو نسبه أو مكانته، فلا مجال لهدم البناء الإلهي إلا بالحق وفق ضوابط و شروط منصوصة، لسبب وحيد أن الإسلام جاء ليحفظ الكليات الخمس منها الحياة، فهو الضّامن لها، و الذي وجد ليصونها من كل طارئ يصادفها أو خطر يتهددها .

لقد شرّع ديننا الحنيف حكم النفس بالنفس، لمن مسّ بحرمتها و العواقب الصارمة الأربعة التي تنتظر فاعل هذا الجرم الشنيع منها جزاء جهنم أولا و اللعنة ثانية و الغضب ثالثا و العذاب الأليم رابعا و أخيرا.

فبربّكم ، يا منصفين، بعد هذا التقديم لمواد قانون التجريم الرباني لزاهق النفس البريئة، أبقي كلام لكم في أن الإسلام دين قتل و إرهاب؟؟؟؟؟؟؟ أم أنه دين يحمل ثقافة الحياة الهادفة المعبّر عنها في أساسات الرسالة الخالدة، المؤدية للرضوان بعد الممات؟؟؟؟  أليس كذلك؟

فلا مكان بعد ذاك لهذا الدخيل*الموت* المثبط للحياة و المناقض لها الذي يريد المتشدقون الحاقدون أصحاب السبق في الإصرار و الترصد أن يغرسوا بذرته في أذهان الناس  و خاصة منهم الشبان الذين قتلت فيهم هذه القناة القلوب و دمرت عليهم صومعة السلوك الفاضلة و الأخلاق النبيلة؟؟؟؟ لم يقفوا هنا فقط بل يسعون لتلطيخ ثوب الإسلام الناصع بالدم الكذب تشويها لمنظره و تكريسا في ترسيخ ثقافة هذا الدخيل في وسط مجتمعه أولا ثم نعته  للغرباء على خشبة المسرح الإعلامي الفضائي ثانيا أن ذات الإسلام هو صانع هذه الثقافة و هو بائعها و مصدرها!!! حقدا من أنفسهم و إملاء من قرينهم السوء. فسحقا لهذه القنوات المتميزة بالسفور و الانحلال و التملق.

ففي سياق الإرهاب الإعلامي الذي يحمل رايته بنو جلدتنا قبل أعدائنا، أطلت علينا القناة الفضائية العربية الرائدة؟؟ منذ عدة شهور بحصة مشهورة، تبث كل جمعة مساء، تحمل في طياتها الدسيسة تدعى **صناعة الموت** و كأن المسلم صنع لحمل رسالة إن لم تكن الموت فالتماوت باعتبار أن الحصة تلبس في كل أسبوع قضية إجرام موصولة بالإرهاب بمنطقة من مناطق العالم الإسلامي من الجزائر إلى أفغانستان إلى باكستان إلى الصومال إلى لبنان إلى العراق ففلسطين إلى……إلى……؟؟؟؟؟

 و كأن نيتها قتل الإسلام مرات عديدة و بمنطقها المعوّج في نظرتها للإرهاب الذي تراه بعين واحدة بمثل ما هو رمزها المعروف تجاريا و إعلاميا *** بؤبؤ و قزحية *** و كأنها الدجال الذي حدثنا عنه رسولنا الأكرم صلوات ربي و سلامه عليه ، أنه أعور !!!!!!

 فبتناولها السافر للقضية يعني أنها تجرم المجتمع الإسلامي كله إذا قام بهذا الفعل فرد واحد أو جماعة؟ و هو منطق التجريم الذي اعتمده الإستدمار الفرنسي ** الإرهاب الحقيقي ** في الجزائر في الأربعينات من القرن الماضي  في قانون الأهالي INDIGEANAT  حيث يجرم العرش أو القرية إذا قام فرد منها بعمل فدائي ضدها؟؟؟ و هي الإستراتيجية القانونية و الإعلامية ذاتها التي يعتمدها الاستكبار الراهن الصهيوأمريكي و ذيوله لإركاع المسلمين.

آه!!! لقد نسيت بل تناست قناة العربية الفضائية الجواب عن السؤال الجوهري : من يصنع الموت ؟؟؟ في أفغانستان و باكستان و الصومال و العراق و لبنان و في غزة و ما أدراك ما غزة؟؟؟ من يقتل الأبرياء من أطفال و نساء ؟؟ من يدمر البنى التحتية لحضارة الانسان؟؟ من يحاصر و يروع و يجوع ؟؟ من سلب و يسلب الأرض و الخيرات؟؟ من يجرف يوميا أشجار الزيتون و يمتص المياه ؟؟ من يقصف المستشفيات و دور العبادة ؟؟

فاستنتاجنا يقول و كأن العربية تأمركت لأنها لسان حال أمريكا أو أنها تصهينت لأنها أصبحت الناطق الرسمي باسم الصهيونية ؟؟ فهي في كل مرة تقوض دفاع المسلمين عن أنفسهم و تعادي بطريقة أو بأخرى العمل الجهادي لحماس التي قيل فيها أنها التيار المعتدل،بين فوسين، إنهم لا يعترفون لا بالمعتدل و لا بالمتطرف، فالكل في ميزانهم سواء!!! بل تشجب هذه القناة بأسلوب ماكر و تعبير ماهر ردود فعل حماس الطبيعية ضد تصرفات رئيس السلطة الفلسطينية اللامسئولة.

و الذي يؤكد جزما ما نسب إليها، هو الخرجة الجديدة التي خرجت بها علينا يوم 19 نيسان الجاري في حصة بانوراما في موضوع تحليلها للدراسة الاستشارية التي قامت بها شركة الشرق الأدنى للإستشارات و التي ركزت فيها على نسبة 80% و التي مفادها النسبة الفعلية الممثلة لسكان غزة الذين يفضلون الهجرة إلى الخارج؟؟؟ أليس هذا الأمر لصالح إسرائيل فهو يقدم خدمة مجانية لها في التهجير القسري للفلسطينيين  و يكرس إلغاء حق العودة؟؟؟؟

بلى إنها عين الحقيقة!!! فإن كان الأمر غير ذلك فلم لا تهتم بفضح العدو في ممارساته الوندالية البربرية الوحشية التي تمقتها كل الأعراف و القيم الإنسانية…عند هذا الحد فلا مجال للتحرك لأنك تحت أمر السيد و ما عليك إلا أن تكون عبدا مطيعا.. و بس؟؟؟

بسم الله الرحمان الرحيم

***و قفوهم إنّهم مسئولون* ما لكم لا تناصرون* بل هم اليوم مستسلمون***

صدق الله العظيم

سعد لعمش

يوم 14 ربيع الثاني 1429هـ

الموافق لـ/20/04/2008

 

 

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : غير مصنف | أرسل الإدراج  |   دوّن الإدراج  


اكتب تعليــقك
الإسم الذي سيظهر على التعليق
مشتركي مكتوب
اسم آخر