الجزء الثاني
من موضوع المداخلة التي تحمل عنوان:
قدرة مستشار التربية في التعامل التربوي
و البيداغوجي
مع تلاميذ التعليم الثانوي
من إعداد:سعد لعمش*مستشار التربية بثانوية بلمداني عين ولمان*
و بإشراف من:عوين خليفة*مفتش التربية الوطنية لإدارة الثانويات للمقاطعة 33 سطيف*
2 – القدرة النفسية و مرتكزاتها:
يجب أن يتوفر في شخصية المستشار، مجموعة قيم نفسية تكسبه الكفاءة النفسية نذكر منها:
أ – القدوة :أن يتصف بسلوكات راقية تشع في وسط التلاميذ فتكون نبراسا يهتدون به في بناء شخصيتهم الرقيقة و الحساسة .
ب – الصبر :أن يتصف بالصبر على المكاره من مشكلات معترضة و صعوبات أثناء الممارسة و يسعى لعلاجها بالحكمة و الموعظة الحسنة ليصل إلى درجة الحلم.
ج – العدل: كما تقول الحكمة العدل أساس الملك حتى نملك نفسية التلميذ لنشكلها في أرقى صور الكمال لصنع الرجل الصالح الذي يقود المجتمع، وجب الاتصاف بالعدل في كل القرارات المتخذة اتجاه التلاميذ باعتباره عامل اتزان.
د – الحدس: صفة تفيد في استقراء المعطيات المتوفرة لتوقع الحدث المستقبلي بغية تجنب ما يمكن تجنبه لفائدة المؤسسة و بالتالي التلميذ من أحداث قد تلحق الضرر بالجميع.
هـ - الحزم : صفة تعكس اتخاذ القرار المناسب في الوقت المناسب تجنبا لوقوع أحداث قد تكون كارثية ، فلا نتوانى عن صغائر الأمور لأن كما تقول الحكمة إن معظم النار من مستصغر الشرر أي يجب عدم الاتصاف بالتقاعس.
و – الثبات : صفة الثبات تكسب الثقة مع الطرف الأخر (التلميذ أساسا) فيجب أن نكون ثابتين على الحق من قول أو عمل أو فعل أو تقرير ، لأن الناقد بصير ، فالتلميذ كما يقول علماء النفس التربوي يمثل أدق ناقد على الإطلاق في تقرير التصرفات الصادرة.
الحكم النهائي
التحلي بكل هذه القيم سنصنع مستشارا حقيقيا يحمل مميزات و مقاييس الكفاءة النفسية التي بها يثمر هذا المجتمع الصغير ليؤثر بدوره في المجتمع الكبير.
3 - القدرات المهنية و مؤشراتها:
تتجسد القدرة المهنية للمستشار في معرفة الذات و الرفيق و الشريك ، فأما معرفة الذات فالمنطلق سيكون قانوني حيث تنص المادة 76 من القانون التوجيهي 08 / 04 في بابه الخامس أنه مستخدم.:
يتكون مستخدمو قطاع التربية الوطنية من الفئات الآتية:
- مستخدمو التعليم.
- مستخدمو إدارة مؤسسات التعليم و التكوين.
- مستخدمو التربية (منهم مستشار التربية)
- مستخدمو التفتيش و المراقبة.
- مستخدمو المصالح الاقتصادية.
- مستخدمو علم النفس و التوجيه المدرسي و المهني.
- مستخدمو التغذية المدرسية.
- مستخدمو السلك الطبي و الشبه طبي.
- مستخدمو الأسلاك المشتركة.
و ما تنص عليه المادة 02 من المرسوم التنفيذي 08 / 315 الصادر في 11/10/2008 أنه موظف يخضع لأحكام هذا القانون الأساسي الخاص:
ـ موظفو التعليم.
ـ موظفو التربية( منهم مستشار التربية).
ـ موظفو التوجيه و الإرشاد المدرسي و المهني.
ـ موظفو المخابر.
ـ موظفو التغذية المدرسية.
موظفو المصالح الاقتصادية.
أنه مستشار و هو ما تنص عليه المادة 86 من المرسوم نفسه 08 / 315 في تحديد مهامه: يكلف مستشارو التربية بمرافقة التلاميذ من الناحية البيداغوجية و السهر على مواظبتهم و مداومتهم على الدروس و الإشراف على تأطيرهم أثناء الحركة و خلال المذاكرة المحروسة و كذا على الخدمة في النظام نصف الداخلي و في النظام الداخلي وفق نظام المؤسسة.
و يساعدون مدير المؤسسة و ناظر الثانوية في المهام البيداغوجية و الإدارية و يسهرون على حسن سير المخابر في المتوسطات و ينسقون أنشطة مساعدي التربية و المساعدين الرئيسيين للتربية و يمارسون أنشطتهم في المتوسطات و الثانويات.انتهى
في انتظار ما يصدر من قرار يحدد مهام مستشار التربية بدقة إلغاء للعمل بالقرار الساري المفعول حاليا (قرار 171)، يمكن للمستشار أن يستشعر مجموعة خصال مهنية نسرد أهمها في الأتي من خلال دوره أنه:
1 – منظم :ORGANISATEUR و تعني المشرف الأول عن التنظيم و ما يكتسبه من أهمية ،فهو الذي ينظم لقاءات مع أولياء التلاميذ لمقابلة الأساتذة ، هو الذي يستدعي الولي في إطار التنظيم لإبلاغه بما يصدر من ابنه من سلوكات و نتائج مدرسية باستعمال دفتر المراسلة الذي ينص عليه المنشور الوزاري رقم 93/186 كما يشرف على تنظيم المصلحة المسؤول عنها.
2 – منسق:COORDONNATEUR يكون وسيطا بين طرفين أو عدة أطراف ، كتدوين الملاحظات خلال مجالس الأقسام (وساطة بين الأولياء و الأساتذة) في متابعة الإجراءات المتخذة فيما بين المندوبين و الإدارة.
3 ـ مبرمج :PROGRAMMATEUR يبرمج مع الفريق التربوي عملية المواظبة و الانضباط في القسم و المؤسسة من خلال ضبط النظام الداخلي في الثانوية عن طريق لائحة القانون الداخلي أو لقاءات ثقافية, في إطار مشروع المؤسسة.
4 - إعلامي:INFORMATEUR يقوم بإبلاغ التلاميذ بكل جديد و مستجد بالمؤسسة عن طريق المعلقات و الإعلانات و التعليمات.
5 – مكوّن: FORMATEURيشرف على عملية تكوين المساعدين التربويين في الميدان و عن طريق رزنامة عروض تكوينية شهرية تجنبا لكل إشكالات التسيير و الرفع من مستواهم القانوني و حتى الثقافي.
6 – منشط: ANIMATEURيحفز التلاميذ من خلال الأفواج التربوية على المواظبة و الانضباط و رفع المستوى الثقافي من خلال ديناميكية الأفواج في إطار القانون الداخلي و الجمعية الثقافية و الرياضية ومجلس مندوبي الأقسام.
هذه بعض أسس منهجية معرفة الذات المتعلقة بمستشار التربية ، تعالوا معي الآن نتناول معرفة الرفيق ( المقصود به التلميذ) لأن لولاه لما وجد المستشار و المؤسسة و من فيها، و هو الذي نصت عليه المادة 7 من القانون التوجيهي على أنه يحتل مركز كل الاهتمامات .
من هذا المنطلق يجب على المستشار أن يلم بكامل شخصيته و يتحسس كافة انشغالاته ، التلميذ في سنه مراهق لا بد أن نعرف عن هذه المرحلة من النمو كافة خفاياها ، التلميذ رفيقي لذا لابد أن نرتبط به بقنوات اتصال وثيقة و حوار مثمر و عرى صداقة متينة تجنبا لما لا تحمد عقباه من عنف بأشكاله و الذي تعاقب عليه المادة 21 من القانون التوجيهي الأخير و القرار171/ 2 الساري المفعول. لذا لابد أن أعرف أنه مراهق.
المراهقة
إن مرحلة المراهقة تمثل مرحلة الانتقال من الطفولة المعتمدة على الغير – الطفولة الضعيفة – إلى مرحلة الرشد المستقلة الناضجة. و المراهق ليس طفلا و ليس راشدا، بل نجده يسلك تارة سلوك الأطفال و أحيانا سلوك الراشدين. و مرحلة المراهقة هي مرحلة العمر التي تتوسط الطفولة أو هي مرحلة التأهب لمرحلة الرشد.
يقع المراهق في مجال المؤثرات المتداخلة بين مجالي الطفولة و الرشد.
1 – التحديد الزمني لمرحلة المراهقة:
اختلف العلماء في تحديد بداية مرحلة المراهقة و نهايتها . و الاختلاف وارد و طبيعي ، لأن هناك فروق من الناحية البيولوجية بين الذكر و الأنثى ، كما أن هناك فروق كذلك بين الذكر و الذكر ، و الأنثى و الأنثى. و من هنا يقرر الدكتور فؤاد البهي السيد: يختلف المدى الزمني لمرحلة البلوغ تبعا لاختلاف الجنس ذكرا كان أم أنثى. و يختلف أيضا تبعا لاختلاف العوامل الوراثية التي تحدد السلالة التي ينحدر منها الفرد ، و تبعا لاختلاف البيئة الجغرافية الطبيعية التي يعيش الفرد في إطارها .
و أما علماء الشريعة فيقرر بعضهم بأن الحد الأدنى من إمكان البلوغ بالنسبة للولد بعد استكمال التاسعة أي بداية العاشرة و قيل في نصف العاشرة. و أما بالنسبة للبنت قيل في أول التاسعة و قيل في نصفها. و أما بالنسبة للحد الأقصى فاختلف أصحاب المذاهب بناء على اختلاف أحاديث مروية.
فقال أبو حنيفة : سن البلوغ تسع عشرة أو ثمان عشر للغلام و سبع عشرة للجارية. و قال أكثر المالكية : حده فيهما سبع عشرة أو ثمان عشرة و قال الشافعي و أحمد : حده فيهما استكمال خمس عشرة سنة على ما في حديث عبد الله بن عمر و هو أنه لما عرض على رسول الله صلى الله عليه و سلم و هو ابن أربع عشرة سنة فلم يجزه ثم لما عرض يوم الخندق و هو ابن خمس عشرة سنة أجازه . و لما علم عمر بن عبد العزيز بهذا الحديث جعل هذا السن حدا بين الصغير و الكبير.
المزيد
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : غير مصنف |